أرشيف الروايات الشفهية والوثائق المصورة من أعين شهود العيان
كنت شاهداً على لحظة انضمام موريتانيا إلى الأمم المتحدة في أكتوبر 1961. كان المندوب المغربي يرفع لافتة الاعتراض. حين أُعلنت النتيجة وفازت موريتانيا بالعضوية، لم أستطع إخفاء دموعي.
كنا نحرس خط السكة الحديدية في ظروف قاسية. البوليساريو كانوا يعرفون الصحراء أكثر منّا، يضربون ثم يختفون. في صيف 1977 هاجموا القطار. سقط رفاق أمام عيني. تساءلنا: لماذا نحن هنا؟
حين وصلنا إلى تيرس الغربية كان الناس ينظرون إلينا بعيون لا تُخفي الخوف. لم يكونوا ينتظروننا محرّرين. وحين بدأت اتفاقية الجزائر شعرنا بارتياح غريب: أخيراً سنعود إلى أرضنا.
جاؤوا في فجر ذلك اليوم ومعهم جنود. قالوا: اجمعوا ما تستطيعون وارحلوا. قلت: نحن موريتانيون وُلدنا هنا. أخذوا وثائقنا ورموها في النار. أصبحنا بلا هوية في يوم واحد.
كنت في الثانية عشرة حين جاء الرجال ليأخذوا أخي. قالوا إنه "أجنبي". لكنه كان موريتانياً وُلد في هذه القرية. بعد سنوات علمنا أن ما جرى اسمه التطهير العرقي. لم يعد أخي أبداً.